ابن أبي الحديد
160
شرح نهج البلاغة
نظهر ما كنا نسر ، وندعو إلى طاعة ابن الزبير ، ونقاتل عليها . فمال الضحاك بمن معه من الناس ، وانخزل من بنى أمية ومن معهم من قبائل اليمن فنزل مرج راهط . قال أبو جعفر : واختلف في أي وقت كانت الوقعة بمرج راهط فقال الواقدي : كانت في سنة خمس وستين . وقال غيره : في سنة أربع وستين . * * * قال أبو جعفر : وسارت بنو أمية ولفيفها حتى وافوا حسان بالجابية ، فصلى بهم أربعين يوما ، والناس يتشاورون ، وكتب الضحاك بن قيس من مرج راهط إلى النعمان بن بشير الأنصاري ، وهو على حمص يستنجده ، وإلى زفر بن الحارث وهو في قنسرين ، وإلى نائل بن قيس وهو على فلسطين ليستمدهم ، وكلهم على طاعة ابن الزبير ، فأمدوه ، فاجتمعت الأجناد إليه بمرج راهط ، وأما الذين بالجابية فكانت أهواؤهم مختلفة ، فأما مالك ابن هبيرة السلولي ، فكان يهوى هوى يزيد بن معاوية ، ويحب أن تكون الخلافة في ولده ، وأما حصين بن نمير السلولي ، فكان يهوى هوى بنى أمية ، ويحب أن تكون الخلافة لمروان بن الحكم ، فقال مالك بن هبيرة للحصين بن نمير : هلم فلنبايع لهذا الغلام الذي نحن ولدنا أباه ، وهو ابن أختنا ، فقد عرفت منزلتنا التي كانت من أبيه ، إنك إن تبايعه يحملك غدا على رقاب العرب - يعنى خالد بن يزيد - فقال الحصين : لا لعمر الله ، لا يأتينا العرب بشيخ ، ونأتيها بصبي ! فقال مالك : أظن هواك في مروان ! والله إن استخلفت مروان ليحسدنك على سوطك وشراك نعلك ، وظل شجرة تستظل بها . إن مروان أبو عشرة ، وأخو عشرة ، وعم عشرة ، فإن بايعتموه كنتم عبيدا لهم ، ولكن عليكم بابن أختكم خالد بن يزيد ، فقال الحصين : إني رأيت في المنام قنديلا معلقا من السماء ، وإنه جاء كل من يمد عنقه إلى الخلافة ليتناوله ، فلم يصل إليه . وجاء مروان فتناوله ، والله ولنستخلفنه .